ابن الزيات
308
التشوف إلى رجال التصوف
فحاسبنى على أنه أنفقها على ولم يبق عنده منها شئ فاغتممت غمّا شديدا . فنمت بالليل فرأيته في المنام قد سبق إلىّ في كساء جديد وفي يدي عود ، فكلما ضربته بالعود تلقاه بالكساء ، فقلت : أي فائدة في ضربه وهو يتوقاه بالكساء ؟ فقيل لي : هذا الكساء الذي يتقى به الضرب هو صلاته . فرأيت موضعا من خصره قد انكشف . فقيل لي : هذه صلاة ضيعها ، اضربه في خصره . فلما أصبحت قيل لي عنه إنه مريض . ثم أتيته أعوده فوجدته وبه وجع في خصره . فخرجت من عنده ولم يزل ذلك الوجع به إلى أن مات [ من الطويل ] : ولست بميّال إلى جانب الغنى * إذا كانت العلياء في جانب الفقر وإنّى لصبّار على ما ينوبنى * وحسبك أنّ اللّه أثنى على الصّبر ومنهم : 194 - أبو علي عمر بن عمران السمائلى من كبار المشايخ وكان فقيها ؛ ثم غلبت عليه أحوال المشاهدة فانقطع عن الناس بمسجد بساحل تاتوريت ، سمعت أبا العباس أحمد بن إبراهيم بن محمد الأزدي يقول : قال لي بعض المريدين : سمعت أبا العباس أحمد بن إبراهيم المروى يقول : رأيت عمر ابن عمران وهو يسير تحت سحابة تظله . وحدثني بعض المريدين قال : رأيت أبا حفص عمر بن عمران فقلت له : سمعت أنك [ كنت ] « 1 » تنكر أحوال المريدين وأخبارهم ، فقال لي : كذلك كنت إلى أن مشيت في برية فلقيت شابين . فقالا لي : انظر إلى من جاء من هاهنا . فالتفت ، فلم أر أحدا . ثم التفت إلى جهتها فلم أرهما . فعلمت أنهما وليان من أولياء اللّه تعالى أرادا أن يحققا عندي أحوال الرجال . وأخبرني عيسى بن موسى قال : نهضت من مراكش مع رجل من المريدين من أهل مراكش يواصل عشرة أيام . فقلت له : كيف تكون حالتك في الوصال ؟ فقال لي : أنا
--> ( 1 ) الإضافة يقتضيها السياق .